شرح
ثمّ إنّ بعض الأعلام قدس سره - بعد اعترافه بأنّ هذه الروايات تدلّ بأجمعها على أنّ المعتبر في تعلّق الزكاة هو الاستيلاء الخارجي على العين الزكويّة بإتلافٍ ، أو أكلٍ أو نحوهما ؛ من دون أن تدلّ على اعتبار التمكّن من التصرّفات الشرعيّة الاعتباريّة - قال ما ملخّصه :
إنّ بذلك يندفع الإشكال المعروف الراجع إلى أنّه لو أريد التمكّن من جميع التصرّفات كذلك ، فهذا غير متحقّق في كثير من موارد تعلّق الزكاة ، كما لو اشترى مقداراً من الأنعام واشترط البائع أن لا يبيعها أو لا يهبها من زيد مثلًا سنة واحدة ؛ فإنّه لا يمنع ذلك من تعلّق الزكاة قطعاً .
وإن أريد التمكّن من التصرّف ولو في الجملة ، فهذا متحقّق في كثير من الموارد ، كالمسروق ، أو المحجور ، أو الغائب ؛ لإمكان بيعه أو هبته من السارق ، أو من غيره المتمكّن من تسلّمه . ووجه الاندفاع ما مرّ من أنّ هذه الأخبار ناظرة إلى التصرّفات الخارجيّة في قبال مثل المال الغائب الذي لا يمكن فيه ذلك ، ولا دلالة لها على اعتبار التمكّن من التصرّفات الاعتباريّة « 1 » .
ويرد عليه : أنّ اعتبار تمام التمكّن في ثبوت الزكاة إنّما يلاحظ في جانب الإثبات . وأمّا في جانب النفي ، فيكفي انتفاء أحد الأمرين . وعليه : فالحكم بثبوت الزكاة في الأمثلة التي ذكرها ، كالمسروق ، والمحجور ، والغائب وأمثالها ، يكون المستند في نفيها عدم التمكّن الخارجي ؛ وإن كان التمكّن من التصرّفات الاعتباريّة الشرعيّة متحقّقاً ، فاجتماع الإمكانين ملحوظ في جانب الإثبات .
وأمّا في جانب النفي ، فيكفي انتفاء أحد الأمرين .
هامش
( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 36 - 37 .