شرح
وقد استدلّ لهم بالآية « 1 » المشتملة على ذكر اللام وعطف بعض الأصناف على بعض ، ومقتضى ذلك ملكيّة الصدقات لجميع الأصناف على سبيل الاشتراك ، كما يقال : هذه الدار لزيد وعمرو وبكر مثلًا .
وأورد على هذا الاستدلال بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ اللام لم يدخل على الجميع ، بل من الرقاب وما بعده تبدّل ب « في » ، فهذا التغيير في الأسلوب يكشف عن أنّ القدر المشترك بين الكلّ إنّما هو الصرف دون التمليك ؛ لامتناع فرضه في الرقاب .
الثاني : أنّ اللام حتّى لو كانت داخلة على جميع الأصناف لم يكن بدّ من صرفها عن ظاهرها ؛ لأنّه مستلزم للزوم التوزيع على جميع الأفراد من كلّ صنف ، ولم يقل به أحد ، فاللازم أن يقال بأنّ المراد هو الطبيعي من كلّ صنف ، أو يقال بأنّ الآية لبيان المصرف ، ولا يكون الأوّل أولى من الثاني .
الثالث : أنّ أوّل زكاة وجبت إنّما هي زكاة الفطرة ، ومن الواضح : امتناع توزيعها على جميع الأصناف ؛ فإنّها قليلة جدّاً ، خصوصاً لو كان المزكّي واحداً فرضاً ، وقلنا بعدم جواز إعطاء فقير واحد أقلّ من زكاة واحد ، كما لا يخفى ، بل في زكاة المال أيضاً كذلك ؛ فإنّ من وجب عليه شاة لكونه مالكاً لنصاب أربعين مع سائر الشرائط المعتبرة في وجوب الزكاة ، كيف يمكن له تقسيم شاة واحدة إلى جميع الأصناف الثمانية ؟ « 2 » .
هامش
( 1 ) أي في الكتب المذكورة في الهامش 2 وغيرها .
( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 208 - 209 .