شرح
إلى دعويه الفقر بناءً على اعتبارها ؛ فإنّ الظاهر حينئذٍ عدم الضمان ؛ لأنّ الإذن الشرعي لا يلائم الضمان ، ولا يقاس ذلك بما إذا اضطرّ إلى أكل طعام الغير خوفاً من الهلاك ؛ فإنّه يجوز له ذلك ، ولكن قيمة الطعام على عهدته .
الرابع : لو كان الإحراز بأمارة معتبرة عقلًا كالقطع الطريقي ، أو الظنّ الانسدادي ، بناءً على تماميّة مقدّمات دليله والقول بالحكومة ، فقد استظهر ثبوت الضمان ؛ لأنّ القطع الطريقي لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه ، بل يثبت المعذوريّة فقط في المخالفة ، كما بيّن في محلّه « 1 » .
الخامس : ما لو كان الدافع هو المجتهد أو وكيله ؛ فإنّه لا ضمان عليه في صورة عدم التقصير بالاستناد مثلًا إلى دعوى الفقر ، بناءً على عدم اعتبارها كما ذكرنا ، وقد ترقّى إلى المالك لو دفعه إلى الحاكم أو وكيله بعنوان أنّه وليّ عامّ على الفقراء ؛ لأنّ حكمه حينئذٍ حكمه . وأمّا إذا كان بعنوان الوكالة عن المالك ، وكان الحاكم أو الوكيل واسطة في الإيصال إلى المستحقّ ، فقد استظهر الضمان في هذه الصورة بالإضافة إلى الدافع ، وأنّه يجب عليه أداء الزكاة ثانياً ؛ لعدم وصولها إلى مستحقّها ، كما هو المفروض .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 297 ، سيرى كامل در أصول فقه 9 : 233 - 239 .