شرح
ولكنّه ينبغي أن يعلم أنّ الالتزام باختصاص الرفع في حديث الرفع بالأحكام التكليفيّة من جهة ، والالتزام بشرعيّة عبادات الصبيّ وكونها مستحبّة من جهة أخرى ، هل يختصّ موردها بما إذا كان دليل العبادة اللّازمة المرفوعة عن الصبيّ شاملًا بمقتضى ظاهر اللّفظ للصبيّ أيضاً بلسان عامّ أو مطلق ، أو يعمّ ما إذا كان ظاهره الاختصاص بالبالغين ، بحيث يكون مرجعه إلى ثبوت الاستحباب بالنسبة إلى كلّ غير بالغ ، غاية الأمر ثبوت اللّزوم بالإضافة إلى البالغين ؟
لا يبعد أن يُقال بأنّ اللّازم الالتزام بالأوّل ، فكلّ عبادة يكون مقتضى دليلها بحسب الظاهر ، الإطلاق ، يكون مشروعاً بالإضافة إلى الصبيّ ، دون ما يكون دليله مختصّاً بالبالغين ، فتأمّل .
نعم ، يشكل الأمر في المقام بلحاظ أنّ بعض الأدلّة في باب الزكاة لا يكون بلسان التكليف المختصّ بالبالغ ، بل بلسان مثل قوله عليه السلام فيما سقته السماء :
العشر « 1 » . ونحوه ممّا دلّ على الوضع وشركة الفقراء « 2 » ، ولكنّ الظاهر عدم ثبوت الإطلاق له ؛ لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة ، بل في مقام بيان تعيين المقدار بعد الفراغ عن أصل ثبوت الزكاة ، كما لا يخفى .
هذا كلّه ، مضافاً إلى دلالة روايات كثيرة على عدم ثبوت الزكاة في مال اليتيم ، الذي يكون المراد به ظاهراً غير البالغ ، مثل :
صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : في مال اليتيم عليه زكاة ؟
فقال : إذا كان موضوعاً فليس عليه زكاة ، فإذا عملت به فأنت له ضامن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 182 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الغلّات ب 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 217 ، كتاب الزكاة ، أبواب المستحقّين للزكاة ب 4 .