شرح
في ثوب واحد عدم وجوب ستر ما هو خارج عنه ، لا وجوب ستر جميع ما يكون داخلًا فيه ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ الواجب عليه إنّما هو ستر العورتين فقط .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الأصحاب من عصر الإمام عليه السلام إلى زمن العلّامة والشهيدين وغيرهم قد أفتوا بعدم شرطيّة سترهما ، واستدلّوا عليه بروايات الثوبين ، فيعلم منه أنّ الدروع في زمانهم لم تكن تستر الكفّين ، وإلّا فلا يكون وجه للاستدلال بها ، ولا أقلّ من كون الدروع في زمانهم على قسمين ، فاستدلّوا بإطلاق الحكم على عدم الوجوب ؛ لأنّ مدلول الرواية كفاية الدرع مطلقاً .
ويؤيّد عدم كون الدروع ساترة للكفّين في الأزمنة السابقة ، ما تقدّم « 2 » من ابن عبّاس في تفسير الزينة الظاهرة بالوجه والكفّين ، حيث إنّ هذا التفسير ولو نوقش فيه بلحاظ كونه مقصوداً من كلام اللَّه تعالى ، إلّاأنّ دلالته على عدم كون الكفّين مستورين في زمانه ممّا لا ينبغي المناقشة فيها ، ولم يعترض عليه أحد من تلامذته .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّه لو شكّ في خروجهما عن الدرع ، فالواجب هو الرجوع إلى أصالة البراءة على ما هو الحقّ من جريانها في مثل المقام . وأمّا رواية زرارة المتقدّمة « 3 » ، الدالّة على أنّ أدنى ما تصلّي فيه المرأة درع وملحفة
هامش
( 1 ) في ص 60 .
( 2 ) تقدّم ذلك في ص 25 بعنوان حكي ، لا عن ابن عباس .
( 3 ) في ص 67 .