شرح
ولم يكن حاضراً حينهما ، والظاهر أنّ السقوط في هذا الموضع ممّا لا إشكال فيه ، بل ولا خلاف بين المتعرّضين له « 1 » ، ويدلّ عليه السيرة القطعيّة العمليّة من المتشرّعة « 2 » ، حيث لم يعهد من أحد منهم الأذان والإقامة مع الشركة في الجماعة ؛ سواء كان حاضراً حينهما أم لم يكن ، بل لا يكاد يخطر ببالهم ثبوت وظيفتهما في هذه الصورة ، وإن كانوا مراقبين للإتيان بالوظائف الاستحبابيّة أيضاً .
مضافاً إلى الروايات المتعدّدة التي يستفاد منها ذلك ، كموثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث قال : سئل عن الرجل يؤذِّن ويقيم ليصلّي وحده ، فيجيء رجل آخر فيقول له : نصلّي جماعة ، هل يجوز أن يصلّيا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : لا ، ولكن يؤذِّن ويقيم « 3 » .
فإنّ السؤال فيه ظاهر في مفروغيّة كفاية الأذان والإقامة إذا كان للجماعة وإن لم يسمعهما المأموم ، وإنّما كان مورد سؤاله ومحلّ ترديده ما إذا كان الأذان والإقامة بقصد الصلاة وحده مع عدم سماع الغير لهما ، وأجيب بعدم الاكتفاء وتجديد الأذان والإقامة للجماعة .
ورواية معاوية بن شريح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا جاء الرجل مبادراً
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 136 ، منتهى المطلب 4 : 414 ، تذكرة الفقهاء 3 : 62 مسألة 170 ، الدروس الشرعيّة 1 : 164 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 168 ، مفتاح الكرامة 6 : 406 ، مستند الشيعة 4 : 529 ، جواهر الكلام 9 : 67 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 562 - 563 ، المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 13 : 284 - 285 .
( 3 ) الكافي 3 : 304 ح 13 ، تهذيب الأحكام 2 : 277 ح 1101 ، الفقيه 1 : 258 ح 1168 ، وعنها وسائل الشيعة 5 : 432 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 27 ح 1 .