شرح
الإقامة أيضاً أذان وإعلام ، والفرق بين الإعلامين ما ذكرنا . وعليه :
فكما يكون الأذان خارجاً عن حقيقة الصلاة ، كذلك تكون الإقامة أيضاً خارجة عنها .
وبهذا يظهر عدم وجوب شيء منهما - لا بنحو الوجوب الاستقلالي ، ولا بنحو الوجوب الشرطي - لأصل الصلاة أو للجماعة ؛ لأنّ القول بالوجوب حينئذٍ مساوق للقول بوجوب الجماعة ، مع أنّها فضيلة للصلاة إجماعاً ، فكيف يكون النداء إليها بشيء من النداءين واجباً ، فالوجوب الاستقلالي يدفعه الارتباط بينهما ، وبين الصلاة ؛ لكونهما نداءين إليها ، والوجوب الشرطي للجماعة ينافيه المغايرة بين النداء إلى الشيء ، وبين ذلك الشيء ، والوجوب الشرطي لأصل الصلاة لا يجتمع مع ارتباطهما بصلاة الجماعة ، والتعبير عنهما بالنداء ، كما عرفت .
وأمّا استحبابهما في صلاة المنفرد ، فالنكتة فيه ما ورد في الروايات الكثيرة المشتملة على التحريص والترغيب إلى فعلهما بالنسبة إلى المنفرد ؛ من التعليل بأنّ الصلاة مع الأذان والإقامة سبب لائتمام صفّين من الملائكة به ، ومع الإقامة فقط موجب لائتمام صفّ واحد ، وفي بعضها : أنّ حدّ الصفّ ما بين المشرق والمغرب ، وفي بعضها : توصيف الصفّ بأنّه لا يرى طرفاه « 1 » .
وكيف كان ، فالمصلحة الموجبة لمطلوبيّتهما في صلاة المنفرد ، هي صيرورتها بهما أو بأحدهما جماعة ، وبعدما كانت الجماعة فضيلة للصلاة لا واجبة ، فلا وجه لوجوبهما ، وإن شئت قلت : إنّهما في صلاة المنفرد أيضاً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 5 : 381 - 383 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 4 .