شرح
في الجملة .
ثمّ إنّ القول بالوجوب في الجماعة يمكن أن يكون المراد به هو الوجوب الشرطي بالنسبة إلى الجماعة ، بحيث كانا من شرائط صحّتها ، ويمكن أن يكون المراد به هو اشتراطهما في ترتّب فضيلة الجماعة وثوابها ، ويمكن أن يكون المراد به هو اشتراطهما في أصل صحّة الصلاة في الجماعة ، بحيث يكون الإخلال بهما أو بأحدهما موجباً لبطلان أصل الصلاة فيها ، فلا يجدي في صحّتها رعاية وظائف المنفرد ، وعدم الإخلال بشيء منها ، بخلاف الاحتمال الأوّل ؛ فإنّ لازمه صحّة الصلاة مع رعاية تلك الوظائف ، كما هو كذلك بالإضافة إلى سائر الشروط المعتبرة في الجماعة .
كما أنّه على تقدير القول بالوجوب مطلقاً - من دون اختصاص بالجماعة - يجري احتمال كون الوجوب نفسيّاً ، بحيث كان ظرف الإتيان بهما قبل الصلاة من دون أن يكونا شرطين في صحّتها ، وإن كان هذا الاحتمال بعيداً .
والتحقيق هو عدم الوجوب وفاقاً للمشهور ، ولابدّ أوّلًا من ملاحظة ما ورد من الكتاب العزيز في ذلك ، فنقول :
قد ورد ذكر الأذان في موضعين منه :
أحدهما : قوله - تعالى - : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتبَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَ لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّايَعْقِلُونَ » « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 57 - 58 .