شرح
الصلاة ؟ قال : فليمض في صلاته ، فإنّما الأذان سنّة « 1 » .
والمراد بالأذان في قوله عليه السلام : « إنّما الأذان سنّة » ليس خصوص الأذان المقابل للإقامة ، وإلّا لم يكن وجه لتعليل المضيّ في الصلاة ولو مع نسيان الإقامة ، كما هو مورد السؤال في الرواية بكون الأذان سنّة ، والمصحّح لهذا الاستعمال ما عرفت « 2 » من أنّ الإقامة أيضاً إيذان وتنبيه ، غاية الأمر أنّها إعلام للقريب ، والأذان إعلام للبعيد .
وتقريب دلالتها على عدم الوجوب ، أنّ الظاهر أنّ المراد بالسنّة الواقعة في التعليل هو الاستحباب مقابل الفريضة بمعنى الوجوب ؛ لأنّه - مضافاً إلى كونه الظاهر من « السنّة » - يكون الدليل عليه هو وقوعها في مقام التعليل لعدم الإعادة ووجوب المضيّ في الصلاة ، وصلاحيّة السنّة بهذا المعنى لوقوعها تعليلًا لذلك واضحة .
وأمّا احتمال أن يكون المراد بالسنّة في الرواية هو ما ثبت مطلوبيّته من قول النبيّ صلى الله عليه وآله أو فعله ، فإن كان المراد به ما لم يكن فرضاً من اللَّه تعالى ، مأموراً به في الكتاب العزيز - وبعبارة أخرى : ما لم يكن ثابتاً بالكتاب - فالأذان والإقامة وإن لم يكن شيء منهما مأموراً به في الكتاب العزيز ، إلّاأنّ أكثر الفروض والواجبات الشرعيّة تكون كذلك ، ولا تصلح السنّة بهذا المعنى لأن تقع تعليلًا لعدم قدح تركه ؛ إذ ليس من خصوصيّات الثابت بغير
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 285 ح 1139 ، الاستبصار 1 : 304 ح 1130 ، وعنهما وسائل الشيعة 5 : 434 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ب 29 ح 1 .
( 2 ) في ص 486 - 487 .