شرح
من الرمل والملح ، والملح سبخ « 1 » .
وما حدّثت نفس الكاتب من أنّ « الزّجاج ممّا أنبتت الأرض » يمكن أن يكون وجهه ما أشرنا إليه في ذيل بعض الروايات المتقدّمة « 2 » ، من أنّ ما أنبتت الأرض كناية عن الأرض ونباتها ، فيكون في ذهن السائل أنّ الزّجاج من أجزاء الأرض ، ولأجله وقع الجواب عنه بأنّه من الملح والرمل ، وهما ممسوخان ؛ يعني أنّ التركيب بينهما وصيرورتهما زجاجاً أوجب خروجهما عن عنوان الأرض وعدم بقائهما على حقيقتهما .
وليس المراد أنّهما ممسوخان حتّى في حال كونهما رملًا وملحاً حتّى يناقش بأنّ الملح وإن لم يكن باقياً على وصف الأرضيّة ، وقد تبدّل عنه إلى صورة الملحيّة ، إلّاأنّ الرمل في حال كونه كذلك لا يكون ممسوخاً أصلًا ، وهذا الإشكال لا يجري في الرواية على النقل الآخر ، ويمكن أن يكون وجهه أنّه كان في ذهنه أنّ المراد ممّا أنبتت الأرض هو الأعمّ ممّا يصنع من أجزائها ويعمل منها ، فيشمل الزجاج ؛ لأنّه يكون كذلك . وعليه : فمرجع الجواب إلى نفي هذا المعنى ، وأنّه لا يشمل مثله ، فتدبّر جيّداً .
وأمّا ما هو المتداول في هذا العصر ممّا يعبّر عنه بالفارسية ب « موزائيك » فالظاهر أنّه لا مانع من السجود عليه ، لتركّبه من أجزاء الأرض وصدق عنوانها عليه ، كصدقه على الأحجار ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 332 ح 14 ، تهذيب الأحكام 2 : 304 ح 1231 ، كشف الغمّة 3 : 174 - 175 ، علل الشرائع : 342 ب 42 ح 5 ، وعنها وسائل الشيعة 5 : 360 ، كتاب الصلاة ، أبواب ما يسجد عليه ب 12 ح 1 .
( 2 ) في ص 432 - 433 .