شرح
الصلاة الصحيحة أو الفاسدة ، والأوّل يمتنع تحقّقها لفقد شرطها ، والثاني لا فرق فيه بين أن تكون فاسدة من جهة المحاذاة ، أو من سائر الجهات الموجبة للفساد .
وقد أيّد ذلك بأنّ المأخوذ في الأخبار هو عنوان « الصلاة » فقط ، من دون أخذ قيد « الصحّة » كي يقال : إنّ الصحّة المطلقة ممتنعة ، فالواجب تقييدها بقيد « لولا المحاذاة » ، وعنوان الصلاة إمّا أن يطلق على الصحيح المطلق الموجب لفراغ الذمّة ، وقد عرفت امتناع تحقّقها في المقام ، فلم يبق إلّا أن يكون المراد بها الأعمّ ، وهي صورة الصلاة ، سواء كانت صحيحة من غير هذه الجهة ، أو فاسدة كذلك أيضاً .
ومن هنا ربما يخدش في أصل الحكم بالتحريم في المسألة ؛ لأنّ المانع إمّا صورة الصلاة ، أو الصلاة الصحيحة ، وكلاهما فاسد . أمّا صورة الصلاة ، فلعدم اعتبارها عند الشارع ، ومن البعيد جعله الفاسد موجباً لبطلان أخرى مع عدم اعتباره لها ، كما لا يخفى . وأمّا الصلاة الصحيحة ؛ فلأنّه موجب لاجتماع الضدّين لو قيل بكونها فاسدة وصحيحة معاً ، ولترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجّح لو اختير أحدهما دون الآخر .
وتنظّر في الجواهر « 1 » فيما حكاه عن جامع المقاصد بأنّ المراد هي الصلاة الصحيحة ، ويكون مدلول الأخبار بطلان صلاة كلّ من الرجل والمرأة بحذاء الآخر ، أو تقدّمها عليه بعد انعقادهما صحيحة ، فالمانع هي الصلاة الصحيحة الواقعة كذلك من غير جهة المحاذاة ؛ لأنّ الفاسدة من غير تلك الجهة لا تنعقد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 8 : 518 .