شرح
القبل الظاهر في حال القيام على فرضه ، والدبر الظاهر في حال الركوع والسجود ثانياً ؛ إذ لا ملازمة بين الأمرين .
والحقّ في المقام أن يقال : إنّه لابدّ من ملاحظة الستر الواجب من جهة الحكم التكليفي ، والمعتبر من جهة الحكم الوضعي مستقلّاً ، وكذا لابدّ من ملاحظة ستر الدبر وستر القبل كذلك ، فنقول :
مقتضى التفصيل الذي ذكره المشهور في الجهة الأولى « 1 » - وهي القيام والقعود - أنّه مع وجود الناظر المحترم الذي تكون وظيفته الجلوس ، تقع المزاحمة بين القيام المعتبر في الصلاة ، والستر الواجب النفسي ، ويتقدّم الثاني على الأوّل من جهة ستر القبل ؛ لأنّ الدبر مستور في حال القيام أيضاً بأجزاء البدن ، فالمزاحمة بين ستر القبل والقيام ، والشارع حكم بتقدّم الأوّل على الثاني ، ومع عدم وجود الناظر المحترم يتقدّم القيام على ستر القبل ، الذي هو حكم وضعيّ ؛ لعدم ثبوت الحكم التكليفي في هذه الصورة .
وأمّا ستر الدبر ، فالمستفاد من صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة « 2 » الدالّة على وجوب الإيماء ، وكذا غيرها من أدلّة الإيماء ، هو المزاحمة بينه ، وبين الركوع والسجود ، وتقدّم الأوّل على الثاني ، من دون فرق بين صورة ثبوت التكليف النفسي وعدمه ؛ لأنّه مع وجوب الإيماء مطلقاً يكون طرف المزاحمة هو الستر الصلوتي في خصوص الدبر ؛ لأنّه يظهر بسبب الركوع والسجود .
ولا يعارضها في ذلك إلّاخبر حفيرة ؛ وهي مرسلة أيّوب بن نوح ، عن
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 343 .
( 2 ) في ص 345 - 346 .