شرح
« وَلَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ . . . » ليس ناظراً إلى فرض وجود الأجنبي والعلم به ، غاية الأمر أنّه نعلم من الخارج عدم تضيّق الحكم بنحو يعمّ وجوده وعدمه ، ولهذا نقول : إنّه ناظر إلى صورة مظنّة وجود الناظر وإن لم نعلم به .
وعليه : فلا مانع من إظهار الوجه والكفّين في هذه الصورة . وأمّا قوله - تعالى - بعد ذلك : « وَلَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » ، فالمفروض في مورده صورة وجود الناظر والعلم به . وعليه : فالإبداء المنهيّ عنه في هذه الصورة يكون خالياً عن الاستثناء ، ويعمّ الباطنة والظاهرة معاً ، فإبداء الوجه والكفّين في صورة وجود الناظر منهيّ عنه وإن كانتا من الزينة الظاهرة ؛ لخلوّ هذه الجملة الشريفة من الاستثناء « 1 » .
والظاهر أنّ الالتزام بما أفاده في بيان معنى الآية مشكل جدّاً ، بل ظاهر الآية يأباه ؛ لظهورها في اتّحاد معنى الجملتين وعدم اختلاف موردهما ؛ والوجه في التكرار إنّما هو استثناء المحارم الذين لا يحرم للمرأة إبداء الزينة غير الظاهرة لهم ، وعدم استثناء الزينة الظاهرة في هذه الجملة إنّما هو للاتّكال على وضوحه بقرينة الجملة السابقة ، مضافاً إلى أنّ الروايات أيضاً تدلّ على أنّ الجملتين بمعنى واحد ، وسيأتي « 2 » نقل بعضها .
وأمّا الجهة الرابعة ، وهي : أنّ المراد من قوله - تعالى - : « وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ » ماذا ؟ ويجري فيه احتمالان :
الأوّل : أن يكون المراد ضرب الرجل على الأرض ليعلم ذلك .
هامش
( 1 ) لم نعثر على الكتاب .
( 2 ) في ص 31 - 32 .