تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
فيرد عليه أوّلًا : أنّه خلاف الظاهر ؛ لابتنائه على التقدير الذي هو خلاف الأصل ، وثانياً : أنّه لو كان المراد مواضع الزينة ، فيلزم أن لا تكون الآية متعرّضة لحكم غير مواضع الزينة ، فلا دلالة لها حينئذٍ على حرمة إبداء غير تلك المواضع . ودعوى أنّ ما يقع في معرض الإبداء مواضع الزينة لا غيرها ، مدفوعة بأنّه قد يقع غيرها في معرض الإبداء أيضاً ، والظاهر أنّ الآية في مقام إفادة حكم كلّي من هذه الجهة . والحقّ أن يقال : إنّ المرأة بنفسها زينة إلهيّة خلقيّة ، كما قال به الفخر الرازي في تفسيره ، واستدلّ عليه بوجهين : الأوّل : أنّ الكثير من النساء ينفردن بخلقتهنّ عن سائر ما يعدّ زينة ، فإذا حملناه على الخلقة وفينا العموم حقّه ، ولا يمنع دخول ما عدا الخلقة فيه أيضاً . الثاني : أنّ قوله : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ » يدلّ على أنّ المراد بالزينة ما يعمّ الخلقة وغيرها ، فكأنّه - تعالى - منعهنّ من إظهار محاسن خلقتهنّ ؛ بأن أوجب سترها بالخمار « 1 » . ومن جميع ما ذكرنا ظهر عدم تماميّة ما تقدّم « 2 » نقله عن ابن مسعود ؛ من أنّ المراد بالزينة الظاهرة هي الثياب ؛ لأنّه بعد كون المراد بالمستثنى منه - الذي هي الزينة - أعضاءها ونفسها ، لا يبقى مجال لكون المراد من المستثنى هي الثياب التي تكون زائدة على الخلقة ، فكما يكون المستثنى منه ناظراً
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للفخر الرازي 8 : 363 - 364 . ( 2 ) في ص 24 .