شرح
كذلك قوله عليه السلام : « لا تصلّ في جلد ما لا يؤكل لحمه » « 1 » زجر واحد عن وجودات الطبيعة ، ويجري فيه جميع ما ذكر ، والفرق إنّما هو في النفسيّة والغيريّة ، وأنّ الزجر عن وجود الشرب إنّما هو لجهة في نفسه ، وعن الصلاة في أجزاء غير المأكول إنّما هو لجهة فيها ، كما لا يخفى ، فلا فرق في جريان البراءة العقليّة بينهما أصلًا .
وأمّا ما يدلّ على الفساد ، فحكمه حكم النهي ، بل أظهر ؛ لاحتمال كونه من القضايا الحقيقيّة الموجبة للانحلال إلى التكاليف المتعدّدة حسب تعدّد وجودات الموضوع . وعليه : فيصير جريان البراءة في مورد الشكّ أوضح ؛ لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في حكم مستقلّ على ما هو المفروض .
ثمّ إنّه على تقدير تسليم كون المانعيّة منتزعة من تقييد المأمور به بعدم شيء ، فهل تجري البراءة العقليّة في الشبهات الموضوعيّة للمانع ، أم لا ؟ صريح المحقّق النائيني قدس سره الأوّل ، حيث إنّه بعد بيان أنّ قيديّة العدم في المقام تتصوّر على وجوه ثلاثة :
أحدها : أن يكون القيد نعتاً عدميّاً مساوقاً لمحمول المعدولة .
ثانيها : أن يكون من باب سلب المحصّل ، لكن بنحو يكون السلب الكلّي بوحدته الشاملة لمجموع وجودات الموضوع قيداً واحداً .
ثالثها : أن يكون من هذا الباب ، لكن بنحو يكون منحلّاً إلى عدم وجود كلّ فرد ، وكان القيد آحاد ذلك العدم ، قال - بعد استظهار الوجه الثالث من الأدلّة الواردة في الباب - ما ملخّصه :
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 202 .