شرح
كانت هناك قيود متعدّدة حسب تعدّد الوجودات المانعة ، بل بمعنى أنّه حيث كان القيد هو عدم تحقّق الطبيعة ، فوجودها مانع عنه .
ومن المعلوم أنّ تحقّق الطبيعة إنّما يكون بوجود كلّ فرد منها ، فمانعيّة وبر الأرانب إنّما هي لتحقّق الطبيعة به ، وكذا مانعيّة وبر الثعالب وغيره ممّا لا يؤكل لحمه . وهذا بخلاف عدم الطبيعة ؛ إذ هو ليس شيئاً حتّى يكون له مصاديق وأفراد ، بل هو أمر واحد باعتبار من العقل بعد إضافته إلى طبيعة خاصّة .
ومن الواضح : لزوم إحراز هذا القيد ؛ وهو عدم تحقّق الطبيعة المذكورة ، ومع الإتيان بالصلاة في اللباس المشكوك لا يعلم بحصول الشرط ، فلا يعلم بتحقّق المشروط ، وهذا من دون فرق بين أن نقول برجوع الشرائط الشرعيّة إلى الشرائط العقليّة ، كما اختاره المحقّق الخراساني قدس سره ، وبين أن نقول بأنّ الشرطيّة والمانعيّة إنّما تنتزعان من تقييد المأمور به بوجود شيء ، أو بعدمه ؛ فإنّه على كلا المذهبين لابدّ من إحراز وجود القيد بعد كونه أمراً واحداً مبيّناً مفهوماً « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى ما عرفت « 2 » من أنّ عدم الطبيعة لا يكون إلّا كوجودها ، فكما أنّ وجودات الطبيعة متعدّدة متكثّرة ، كذلك أعدام الطبيعة ؛ فإنّها أيضاً متعدّدة ، فعدم الطبيعة بعدم زيد يغاير عدمها بعدم عمرو ، وهكذا ، ولا مانع من اتّصاف الطبيعة في آنٍ واحد بالوجود والعدم معاً ، كاتّصافها
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 1 : 370 - 372 .
( 2 ) في ص 226 .