شرح
مع الوحدة على ما قرّر في محلّه « 1 » ، يعدّ له أبعاض ، بل قد يكون بعضه معروضاً لعرض كالحمرة ، وبعضه الآخر معروضاً لضدّ ذلك العرض كالصفرة مثلًا فلا منافاة بينهما أصلًا « 2 » .
فانقدح من البحث في المقامين أنّ الأقوى جريان البراءة العقليّة في كليهما ، وهل يكفي ذلك في الذهاب إلى جريانها في مسألة اللباس المشكوك ، أو أنّه لا يكفي ذلك ؛ لوجود عنوان ثالث في المقام مانع عن التمسّك بالبراءة ، وهو الشكّ في المحصّل ، كما اختاره سيّدنا الأستاذ المذكور قدس سره ؟ حيث إنّه بعد الحكاية عن الشيخ الأعظم قدس سره « 3 » القول بالبطلان في المقام ، مع ذهابه إلى البراءة في المسألتين المذكورتين « 4 » ، وبعد نقل اعتراض بعض من أجلّاء تلامذة الميرزا الشيرازي قدس سره عليه « 5 » ؛ بأنّه لا مجال للبطلان مع اختيار البراءة فيهما ، قال ما ملخّصه : إنّ ظاهر الأدلّة المانعة عن الصلاة في أجزاء غير المأكول ، أنّ المعتبر في الصلاة أن لا تقع في شيء من أجزاء كلّ فرد من أفراد ما لا يؤكل لحمه .
وبعبارة أخرى : المعتبر هو عدم تحقّق هذه الطبيعة المتوقّف على عدم وجود شيء من أفراده ، وينتزع منه مانعيّة كلّ فرد لا بنحو يكون كلّ فرد مانعاً مستقلّاً حتّى يلازم ذلك كون القيد هو عدمه بنحو الاستقلال ، بحيث
هامش
( 1 ) الشفاء ( الالهيّات ) : 98 - 99 ، الحكمة المتعالية 2 : 95 - 97 ، موسوعة كشّاف اصطلحات الفنون والعلوم 2 : 1774 ، كفاية الأصول : 463 ، حقائق الأصول 2 : 454 .
( 2 ) نهاية التقرير 1 : 368 - 370 .
( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 319 و 352 - 353 .
( 4 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 121 - 122 و 322 - 323 ، المتقدّمتين في ص 220 و 230 .
( 5 ) فوائد الأصول 4 : 165 - 181 ، رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني 261 - 272 .