شرح
إنّه أيّ فرق يعقل بين موضوعيّة الخمر لحرمة شربه ، وبين موضوعيّة المانع لتقيّد الصلاة بعدم وقوعها فيه ؟ فكما تجري البراءة في الأوّل على ما عرفت ، لا ينبغي الإشكال في جريانها في الثاني « 1 » .
وأورد عليه سيّدنا الأستاذ قدس سره - بعد حمل الوجه الثاني على خلاف ظاهره ، والدالّ على أنّ المانع هو مجموع وجودات الموضوع لا كلّ فرد منها ، فيستلزم عدم تحقّق المانع في زمان أصلًا ، وكذا صحّة الصلاة فيما إذا صلّى في بعض أفراده ، وأنّ المراد منه هو كون نفس السلب الكلّي قيداً واحداً - بأنّ المستفاد من الأدلّة المانعة أنّ المطلوب للشارع هو عدم وقوع الصلاة في شيء من أجزاء غير المأكول ، والعدم أمر واحد عند اعتبار العقل بخلاف الوجود ؛ فإنّ الطبيعة توجد بوجود فرد مّا ، ولا تنعدم إلّابعدم جميع الأفراد ، فالقيد أمر واحد لابدّ من العلم بتحقّقه ، وحصول اليقين بوجوده ، فلا مجال لجريان البراءة في صورة الشكّ « 2 » .
أقول : قد ذكرنا « 3 » أنّ الأعدام تتكثّر حسب تكثّر الوجودات ، وأنّ كون القيد أمراً واحداً لا يقدح في جريان البراءة العقليّة أصلًا ، مضافاً إلى ظهور بعض الروايات « 4 » في كون الحكم ثابتاً في المقام على نحو القضيّة الحقيقيّة ، مع أنّ حمل الوجه الثاني في كلامه قدس سره على خلاف ظاهره لا وجه له بعد كونه في
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك للنائيني : 268 - 272 .
( 2 ) نهاية التقرير 1 : 373 - 374 .
( 3 ) في ص 226 و 236 .
( 4 ) تقدّمت في ص 237 .