شرح
قيامها على جزئيّة بعض ما تحتمل الجزئيّة فيه ، فلا يكون الأمر بالمركّب داعياً إلى ذلك الجزء المشكوك أيضاً ؛ لعدم العلم بتعلّق الأمر بما ينحلّ إليه .
ومن المعلوم أنّ تماميّة الحجّة تتوقّف على إحراز الصغرى والكبرى معاً ، ومع الشكّ في إحداهما لا معنى لتماميّتها المصحّحة للعقاب ؛ لعدم كونه عقاباً من دون بيان ، ومؤاخذة بلا برهان ، فاللّازم العلم بتعلّق الأمر بالمركّب وبأجزائه التحليليّة أيضاً ، وبدون ذلك تجري البراءة العقليّة الراجعة إلى قبح العقاب المذكور ، وثبوت الارتباط بين الأجزاء على ما هو المفروض لا يقدح في جريان البراءة عقلًا بعد عدم تماميّة الحجّة بالإضافة إلى مشكوك الجزئيّة .
ولا يتفاوت في جريان البراءة بين القول بكون مدلول ألفاظ العبادات خصوص الصحيح منها ، وبين القول بالأعمّ من الفاسد ؛ لما حقّقناه في الأصول « 1 » من أنّ مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين مسألة مستقلّة لا يبتني جريان البراءة فيها وعدمه على مسألة الصحيح والأعمّ ؛ وإن ذهب جماعة كالمحقّق النائيني قدس سره « 2 » إلى أنّ الصحيحي لابدّ وأن يقول بجريان قاعدة الاشتغال في مسألة الأقلّ والأكثر ، ولكنّه ممنوع .
نعم ، على تقدير تصوير الجامع على بعض الوجوه ، كالتصوير على النحو الذي اختاره المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية « 3 » ، لا محيص عن الالتزام بقاعدة
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه 12 : 350 - 351 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 66 - 67 ، هداية المسترشدين 1 : 484 ، نهاية النهاية في شرح الكفاية 1 : 41 .
( 3 ) كفاية الأصول : 39 - 44 .