شرح
فقد ظهر أنّ النهي مع كونه تكليفاً واحداً له عصيانات متعدّدة موجبة لاستحقاق عقوبات متكثرة ، كما أنّ له أيضاً امتثالات متعدّدة ، فالقول بانحلال النهي إلى تكاليف عديدة حسب تعدّد الموضوع ممّا لا سبيل إليه ، انتهى « 1 » .
وما أفاده قدس سره في الإشكال على المشهور في باب معنى النهي - من عدم كون المطلوب في هذا الباب ؛ وهو عدم الطبيعة وتركها ، متعدّداً ؛ لأنّه ليس عدم الطبيعة كوجودها حتّى يكون له أفراد متعدّدة ومصاديق متكثّرة - وإن كان محلّ نظر بل منع ؛ لأنّه كما أنّ للطبيعة وجودات متكثّرة ، كذلك لها أعدام متعدّدة ؛ لأنّه كما أنّ وجود فرد ما يكفي في تحقّق الطبيعة ؛ لكونه تمام تلك الطبيعة ، وليست النسبة بينه ، وبينها هي النسبة بين المركّب وأجزائه ؛ لعدم كون الفرد حصّة من الطبيعة بل تمامها .
كذلك يكفي عدمه في اتّصاف الطبيعة بالعدم ؛ لأنّه لا يعقل أن يكون وجوده كافياً في وجودها ، ولا يكون عدمه موجباً لعدمها ، ولا مانع من اتّصاف الطبيعة في آن واحد بالوجود والعدم بلحاظ اختلاف أفرادها ، كما لا مانع من اتّصافها بالبياض والسواد ، والطول والقصر ، والحركة والسكون ، وأمثالها ، فوجودات الطبيعة إذا كانت متّصفة بالتكثّر يكون أعدامها أيضاً كذلك .
إلّا أنّ ما أفاده في الإشكال على المحقّق النائيني قدس سره - من إبطال الانحلال ، وعدم كون النواهي المتعلّقة بالطبايع راجعة إلى القضايا الحقيقيّة - في كمال المتانة والسداد ؛ لأنّه لا وجه لإرجاعها إليها المستلزم للانحلال ، وثبوت
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 1 : 360 - 364 .