شرح
بتركها ، ولازم ما ذكره المشهور سقوط النهي بالكلّية عن عهدة من خالفه وعصاه ولو مرّة ، فإنّ عدم الطبيعة ليس كوجودها حتّى يكون له أفراد متعدّدة ومصاديق متكثّرة ؛ لأنّه ليس شيئاً متحقّقاً وأمراً ثابتاً حتّى يكون واحداً أو كثيراً ، غاية الأمر أنّ العقل بعد إضافته إلى الطبيعة التي لا تكون في حدّ ذاتها واحدة ولا متكثّرة يعتبره أمراً واحداً .
وحينئذٍ يتحقّق اللزوم المذكور ؛ لأنّ المعصية عندهم مسقطة للتكليف كالامتثال ، فلا تستحقّ العقوبة إذا ارتكبه ثانياً وثالثاً وهكذا ، وكذا يلزم عدم الفرق بين الارتكاب قليلًا أو كثيراً ، وكذا عدم القدرة على الامتثال مع المخالفة ولو مرّة ، وبطلان اللوازم بمكان من الوضوح .
فالتحقيق أن يقال : إنّ معنى النهي ليس هو طلب الترك ، بل معناه هو الزجر عن إيجاد الفعل المنهيّ عنه ، كما أنّ معنى الأمر هو البعث إلى إيجاد الفعل المأمور به ، غاية الأمر أنّ للنهي عصيانات متعدّدة حسب تعدّد وجود الطبيعة المتعلّقة للنهي .
وتوهّم أنّه لا يعقل تحقّق المعاصي المتعدّدة بالنسبة إلى تكليف واحد ؛ لأنّ المعصية إذا تحقّقت يسقط بها التكليف .
مدفوع بمنع ذلك ؛ إذ لا معنى لكون المعصية مسقطة للتكليف ، وسقوطه في بعض موارد العصيان إنّما هو لكون التكليف فيه مشروطاً وموقّتاً بوقت خاصّ ، ولم يؤت به في وقته ، فسقوطه إنّما هو لمضيّ وقته ، وهو يوجب سلب القدرة على الامتثال ، وهذا بخلاف الامتثال ؛ فإنّه لكونه موجباً لحصول الغرض - ولا معنى لثبوت الأمر مع حصول الغرض - يوجب سقوط التكليف .