شرح
أعمّ من الأفراد المحقّقة والمقدّرة ، وفي القضايا الخارجيّة يكون مقصوراً على خصوصالأفراد الموجودة ، فقولنا : « كلّ نار حارّة » يكون الحكم بالحرارة فيه حكماً بتيّاً ثابتاً لجميع أفراد طبيعة النار ، ولا يكون حكماً مشروطاً بوجوده .
كيف ؟ ولو كان الحكم في مثله مشروطاً بوجود الموضوع ، لكان اللّازم في مثل ما إذا كان المحمول من لوازم ماهيّة الموضوع - كقولنا : « الأربعة زوج » - أن يكون ترتّب الزوجيّة على الأربعة مشروطاً بوجودها ، مع أنّ المفروض كونها من لوازم الماهيّة التي مرجعها إلى ثبوتها لنفس الماهيّة مع قطع النظر عن الوجودين ، بحيث لو فرض لها تقرّر وثبوت في غير عالم الوجودين لكانت تلزمها .
وبالجملة : معنى القضيّة الشرطيّة هو كون الشرط فيها دخيلًا في ثبوت المحمول وترتّبه على الموضوع ، مع أنّ القضايا الحقيقيّة لا يكون كلّها كذلك ، فالحقّ أنّها قضايا بتيّة غير مشروطة ، ولذا جعلها المنطقيّون « 1 » من الحمليّات التي تكون قسيماً للشرطيّات .
نعم ، لا شبهة في أنّ الحكم ما لم يتحقّق موضوعه لا يثبت ، وليس ذلك لأجل اشتراطه بوجود الموضوع ، بل لأنّ الموضوع ما لم يوجد لا يكون موضوعاً ؛ فإنّ النار ما لم تتحقّق في الخارج لا تكون ناراً ، والحكم بالحرارة معلّق على النار ، وحينئذٍ فمع الشكّ في وجود الموضوع لا يكون الحكم مترتّباً ولا يكون حجة علىالعبد ؛ لأنّ العلم بالكبرى بمجرّده لا يكون حجّة مالم ينضمّ إليه العلم بالصغرى ، لا لأجل الشكّ في وجود الشرط المستلزم للشكّ في
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجهم في ص 223 .