شرح
كونها مقدّمة علميّة حتّى تجب بوجوب ذيها ، وذلك لما عرفت من أنّ جواز الاقتحام ، وعدم جوب الاجتناب فيها إنّما هو لعدم العلم بتحقّق شرط التكليف .
فهو نظير ما إذا شكّ في تحقّق الاستطاعة التي يكون وجوب الحجّ مشروطاً بوجودهاً ، وهذا هو الفارق بين هذا القسم والأقسام الثلاثة المتقدّمة حيث إنّ الحكم فيها منجّز بنفس العلم به واجتماع شرائط التكليف من القدرة وغيرها ، بخلاف هذا القسم الذي يتوقّف على أمر زائد أيضاً ، وهو العلم بوجود الموضوع ، كما عرفت « 1 » ، انتهى .
أقول : محلّ البحث من هذه الأقسام الأربعة هو القسم الرابع ، ويظهر منه قدس سره أنّ جريان البراءة العقليّة فيه مبنيّ على أمرين : وهما : الانحلال إلى التكاليف المتعدّدة حسب تعدّد الموضوع الذي يكون المتعلّق مضافاً إليه ، ورجوع القضيّة الحقيقيّة إلى الشرطيّة الظاهرة في ترتّب الجزاء على وجود الشرط .
وقد أنكر الأمر الأوّل سيّدنا الأستاذ البروجردي قدس سره ، وملخّص ما أفاده في توضيحه : أنّ المشهور « 2 » ذهبوا إلى أنّ معنى النهي هو طلب الترك ، واختاره المحقّق الخراساني قدس سره « 3 » . وعليه : فيشترك النهي مع الأمر في أنّ معناه أيضاً هو الطلب ، غاية الأمر انّ الطلب في الأمر متعلّق بوجود الطبيعة ، وفي النهي
هامش
( 1 ) رسالة الصلاة في المشكوك للمحقّق النائيني : 188 - 260 ، وعنه نهاية التقرير 1 : 360 - 362 .
( 2 ) معارج الأصول للمحقّق الحلّى : 116 ، معالم الدين : 90 - 91 ، هداية المسترشدين 3 : 17 - 18 ؛ تعليقة على معالم الأصول 4 : 496 .
( 3 ) كفاية الأصول : 182 .