شرح
مورداً للابتلاء ، فإطلاق الموثّقة باقٍ على حاله ، وليس فيها ما يوجب التزلزل فيه أصلًا .
ويؤيّد التعميم استثناء الخزّ ممّا لا يؤكل لحمه ، مع أنّه من الحيوانات البحريّة التي ليس لها نفس سائلة ؛ لما نقله الشهيد الثاني قدس سره « 1 » من أنّ الحيوانات المائيّة كلّها ممّا لا نفس لها إلّاالتمساح ، فاستثناء الخزّ دليل على شمول المستثنى منه لما لا نفس له أيضاً ؛ لظهوره في كونه على سبيل الاستثناء المتصل ، فالإنصاف أنّه لا مجال للتشكيك في التعميم .
الرابع : هل المنع المذكور يختصّ بذوات اللحم من غير المأكول ، أو يشمل ما لا لحم له أصلًا ، كالبقّ والقمّل والذباب والبرغوث ونحوها ؟ وجهان : من ثبوت الإطلاق في الموثّقة المتقدّمة وعدمه « 2 » .
ودعوى أنّه لا إطلاق لها ؛ لقوله عليه السلام فيها : « فإن كان ممّا يؤكل لحمه » ؛ فإنّه يصلح قرينة على اختصاص قوله عليه السلام : « حرام أكله » ، وقوله عليه السلام : « ممّا قد نهيت عن أكله » بما كان له لحم « 3 » .
مدفوعة بأنّ الموثّقة متضمّنة لنقل كلام النبيّ صلى الله عليه وآله على ما في كتابه ، ولكلام الإمام عليه السلام عقيبه بصورة التفريع بكلمة فاء التفريعيّة ، ومن المعلوم ثبوت الإطلاق في كلام النبيّ صلى الله عليه وآله في كلتا الجهتين : المأكول ، وغيره .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتب الشهيد الثاني عاجلًا ، لكن حكى عن الشهيد في العروة الوثقى 1 : 41 مسألة 164 ، وكتاب الصلاة ، تقريرات بحث المحقّق النائيني الكاظمي 1 : 238 .
( 2 ) في ص 175 - 176 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 312 .