شرح
وأمّا استشكال صاحب المدارك « 1 » في المسألة ؛ فإنّما هو مبنيّ على مذهبه من اختصاص حجّية الخبر الواحد بالصحيح الأعلائي ، وعدم حجّية غيره وإن كان موثّقاً معتبراً عند غيره ، كما أنّ التكرار الواقع في قوله صلى الله عليه وآله : « إنّ الصلاة . . . » ، والحزازة الواقعة في قوله صلى الله عليه وآله : « لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي . . . » ، وغير ذلك من الجهات المخالفة للفصاحة ، يشعر بأنّ الرواية منقولة بالمعنى ، وأنّ الراوي لم يضبط الألفاظ الصادرة من الإمام عليه السلام ، ولكنّه لا يوجب إشكالًا في الاستدلال بها بعد معلوميّة المضمون الصادر منه عليه السلام .
وبالجملة : بعد ملاحظة ما ذكرنا ، الاشكال في أصل المسألة ممّا لا ينبغي أن يصدر من الفقيه أصلًا .
وإنّما الإشكال في فروع المسألة ، وأنّه هل يكون اعتبار هذا الأمر منحصراً بلباس المصلّي ؛ وهو ما يلبسه المصلّي ويكون محيطاً به كالقميص وغيره ، أو يشمل مثل التكّة والجورب والقلنسوة ونحوها ممّا يصدق عليه اللباس ، ولا يكون محيطاً بالشخص اللّابس له ، أو يعمّ ما ذكر ، وما إذا لم يكن لباساً ، ولكن كان لباسه ملاصقاً وملابساً معه ، كما إذا كان على ثوبه رطوبة غير المأكول ، أو بعض شعراته ، أو يعمّ ما ذكر ، وما إذا كان محمولًا للمصلّي ومستصحباً له أيضاً ؟ وجوه .
والمحكيّ عن ظاهر المشهور هو الأخير « 2 » ، وعن الشهيدين « 3 » اختصاص
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 162 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : 234 س 13 ، كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » 1 : 82 ، بحار الأنوار 83 : 221 ، مستمسك العروة 5 : 309 .
( 3 ) ذكرى الشيعة 3 : 52 ، البيان : 122 ، مسالك الأفهام 1 : 162 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 2 : 573 .