شرح
النهي عن ذيها ولا فساده ، قال : وما ذكرنا هو المطابق للمرتكز العقلائي ؛ فإنّ التذلّل والخضوع واستشعار مشاعر العبوديّة إنّما يكون بالهيئة الخاصّة التي يكون عليها العبد في مقام عبادة مولاه ، لا بالحركة المحصّلة لها ، كما لا يخفى « 1 » .
والتحقيق في الجواب : أنّه على تقدير كون مثل الركوع والسجود من قبيل الحركات أيضاً ، لا يتعدّى النهي في باب الغصب عن عنوان متعلّقه إلى عنوان الركوع والسجود ؛ ضرورة أنّ الحرمة في ذلك الباب متعلّقة بعنوان « التصرّف في مال الغير » على ما يدلّ عليه الرواية « 2 » ، فالمنهيّ عنه نفس عنوان التصرّف ، ولا يتعدّى النهي عنه إلى غيره .
وأمّا ما هو جزء للعبادة فعنوان الركوع والسجود وأشباههما ، ومن الواضح : مغايرة العنوانين واختلاف المتعلّقين وإن اتّحدا في الوجود الخارجي والتحقّق في العين ، ولكنّ الاتّحاد الخارجي لا يقتضي سراية الحكم من أحد المتعلّقين إلى الآخر ، كما في جميع موارد اجتماع الأمر والنهي ، وقد ذكرنا « 3 » أنّه على القول بجواز الاجتماع - كما هو مقتضى التحقيق « 4 » - يكون اللّازم صحّة المجمع إذا كان عبادة ، فالجزء المتّحد مع التصرّف في الثوب المغصوب لا يكون فاسداً ، فلا تكون العبادة فاسدة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 280 .
( 2 ) كمال الدين : 520 ح 49 ، الاحتجاج 2 : 559 ، الرقم 351 ، وعنهما وسائل الشيعة 9 : 540 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ب 3 ح 7 ، وج 25 : 386 ، كتاب الغصب ب 1 ح 4 .
( 3 ) في ص 117 .
( 4 ) دراسات في الأصول 2 : 15 - 17 ، سيرى كامل در أصول فقه 6 : 454 - 485 .