شرح
الثالث : ما حكاه صاحب المدارك قدس سره عنهم من أنّه مأمور بإبانة المغصوب عنه وردّه إلى مالكه ، فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادّاً للصلاة ، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، فيفسد ؛ لأنّ النهي المتعلّق بالعبادات يقتضي الفساد « 1 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّه لم يثبت توجّه تكليف وجوبيّ إلى الغاصب متعلّق بعنوان الردّ والإبانة ، بل غاية ما هناك أنّ الغاصب في كلّ آن وزمان مرتكب للمحرّم ، ومستول على مال الغير عدواناً ، والعقل يحكم عليه بالخروج عن دائرة العصيان وترك مخالفة الرحمن ، والخروج إنّما يتحقّق بالردّ إلى المالك وإعادة استيلائه عليه .
وأمّا ثبوت حكم شرعيّ وجوبيّ ما عدا التكليف التحريميّ الثابت في كلّ زمان ولحظة ، فلم يدلّ عليه دليل ، ولذا لا يستحقّ إلّاعقوبة مخالفة التكليف التحريمي لا عقوبتين .
ودعوى أنّ حكم العقل بلزوم الردّ يستتبع بالملازمة حكم الشرع باللزوم .
مدفوعة بعدم كون الأحكام العقليّة الثابتة في موارد العصيان والإطاعة وشؤونهما مستلزمة للحكم الشرعي بوجه ، وإلّا يلزم التسلسل ، كما حقّق في محلّه « 2 » . وبالجملة : فالظاهر أنّ وجوب الردّ شرعاً غير ثابت .
وثانياً : أنّه على تقدير تسليم الوجوب الشرعي ، فقد يكون الردّ متعذّراً
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 181 - 182 .
( 2 ) دراسات في الأصول 2 : 315 ، سيرى كامل در أصول فقه 9 : 265 - 267 .