شرح
المشكوك إنّما هو وجود الساتر الشرعي في الخارج ، مع أنّه من الواضح : أنّه ليس لنا شكّ بحسب الخارج ؛ لأنّ المفروض وجود الطين فعلًا ، والتمكّن من الطلي به كذلك ، وعدم وجوده في السابق ، فليس في الخارج أمر وقع متعلّقاً للشكّ حتّى يجري الاستصحاب ، والشكّ إنّما هو في أمر آخر ؛ وهو كونه ساتراً شرعاً ، ولا مجال لجريان الأصل فيه .
وهذا كما في استصحاب بقاء النهار مع الشكّ في مفهومه بعد الاستتار وقبل ذهاب الحمرة المشرقيّة ؛ فإنّه لا مجال لجريانه بعد كون الخارج بكلا طرفيه معلوماً غير مشكوك . نعم ، لا إشكال في جريانه في الشبهة الموضوعيّة ، والتحقيق في محلّه .
فانقدح أنّ مقتضى العلم الإجمالي بعد عدم انحلاله هو لزوم الجمع بين الكيفيّتين .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المستفاد من صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة « 1 » عدم اعتبار الطلي بالطين أصلًا ؛ وذلك لأنّ الحكم بالانتقال إلى صلاة العاري بالإيماء مع القيام ، مع عدم إصابة شيء يستر به العورة ، يدلّ على عدم الاعتناء بالطين ؛ لأنّه ليس ساتراً للعورة كما تقدّم « 2 » ، ولذا لا يستفاد من الرواية الاكتفاء به في حال الاختيار ، خصوصاً مع ملاحظة غلبة وجود الطين وإمكان تحصيله نوعاً ، سيّما في مفروض الرواية من جهة غرق المتاع .
وعليه : فالاحتياط بالجمع يكون استحبابيّاً ، كما في المتن .
هامش
( 1 ) في ص 61 و 96 .
( 2 ) في ص 95 - 96 .