شرح
بالظهر أوّل الزوال ، وبالعصر قبل الذراعين اتّفاقاً « 1 » - أنّه أتدري وجه عمل النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّه لِمَ كان يؤخّر فريضة الظهر إلى الذراع والعصر إلى الذراعين ؟
فليس المراد من الجعل هو الجعل التشريعي ، بل جعل النبيّ صلى الله عليه وآله عمله كذلك .
ويؤيّده وقوعه عقيب حكاية فعل النبيّ صلى الله عليه وآله ونقل عمله .
وحينئذٍ فإن كان المراد من قوله عليه السلام : « لمكان النافلة » أنّ وجه تأخير النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما هو ملاحظة مضيّ وقت النافلة وانقضائه بالذراع والذراعين حتّى يقطع بفراغ الناس من نوافلهم ، ينطبق على المشهور ويستفاد منه التوقيت ، ولكن هنا احتمال آخر لم تعلم مرجوحيّته بالإضافة إلى هذا الاحتمال ؛ وهو أن يكون المراد أنّ الوجه في تأخيره صلى الله عليه وآله إنّما هو مراعاة حال المتنفّلين المشتغلين بالنافلة في ذلك الوقت غالباً ؛ لأجل كونه وقت الفضيلة مثلًا .
وعليه : فالمراد منه أنّ نظره صلى الله عليه وآله كان مراعاة من أراد من الناس الإتيان بالنافلة ، ثمّ الحضور للجماعة وإدراك الفضيلة ، فمرجع قوله عليه السلام : « لمكان النافلة » بناءً على الاحتمال الأوّل إلى قوله : « لمكان انقضاء وقت النافلة ومضيّه » ، وبناءً على الاحتمال الثاني إلى قوله : « لمكان إتيان المسلمين بالنافلة قبل الذراع والذراعين » ، ولا مرجّح للاحتمال الأوّل ، والاستدلال مبنيّ عليه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 256 - 261 مسألة 3 - 5 ، المعتبر 2 : 27 و 35 ، تذكرة الفقهاء 2 : 300 و 306 مسألة 24 و 28 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 309 - 310 ، منتهى المطلب 4 : 38 و 54 ، ذكرى الشيعة 2 : 321 و 330 ، مجمعالفائدة والبرهان 2 : 10 - 11 ، مفتاحالكرامة 5 : 50 و 68 ، المجموع 3 : 24 ، المغني لابن قدامة 1 : 378 .