شرح
وظهور كون الرواية متعرّضة لحكم جميع فروض المسألة ، لا خصوص ما بين المشرق والمغرب والاستدبار ، ومقتضى الجمع بين الخبرين حمل خبر القاسم على ما إذا كان الانحراف يسيراً غير بالغ إلى المشرق والمغرب ، فاللّازم حينئذٍ هو ملاحظة مفاد الموثّقة وموردها .
فنقول : الذي يستفاد منها أنّ التبيّن في الأثناء موجب للبطلان إذا كان متوجّهاً إلى دبر القبلة ، وقد عرفت أنّ المراد من الدبر هو الانحراف الزائد عمّا بين المشرق والمغرب ، فالانحراف الزائد عنه موجب للبطلان مطلقاً ولو لم يكن مستدبراً .
نعم ، مقتضى قوله عليه السلام : « ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثمّ يفتتح الصلاة » « 1 » اختصاص ذلك بما إذا كان القطع غير موجب للإخلال بالوقت ، الذي عرفت « 2 » أنّ مقتضى الاستقراء والتتبّع في موارد مزاحمة الوقت مع سائر الشروط هو تقدّمه عليها ، فاللّازم تخصيص الحكم بالبطلان بما إذا أدرك الوقت مع قطع الصلاة وتحويل الوجه إلى القبلة .
غاية الأمر أنّ « قاعدة من أدرك » « 3 » - التي تدلّ على توسعة الوقت - تحكم بعدم لزوم إدراك جميع الوقت ، بل إدراك ركعة من الوقت يكفي في لزوم رفع اليد عن الصلاة الواقعة إلى غير القبلة ، فمع عدم إدراك الركعة أيضاً لا مجال للقول بالبطلان ؛ لعدم دلالة الموثّقة عليه في هذه الصورة ، وتقدّم الوقت على سائر الشروط مع المزاحمة .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 430 و 477 .
( 2 ) في ص 455 و 468 .
( 3 ) تقدّمت في ص 303 - 304 .