شرح
بقي في الصورة الثانية شيء ، وهو : أنّ مورد الروايات « 1 » الواردة في هذه الصورة ، الدالّة على عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت ؛ هو ما كانت الصلاة الواقعة على غير القبلة مستندة إلى التحرّي والاجتهاد ؛ لأنّ موردها الصلاة في يوم غيم أو فيه في قفر من الأرض ، أو في فلاة منها ، مضافاً إلى التصريح بذلك في السؤال في صحيحة يعقوب بن يقطين المتقدّمة « 2 » ، بناءً على ما استظهرنا منها من أنّ قوله عليه السلام : « وإن كان قد تحرّى القبلة بجهده . . . » توضيح لمورد السؤال ؛ لا أنّه سؤال مستقلّ ، وإلى التصريح بذلك في الجواب في رواية سليمان بن خالد المتقدّمة « 3 » بقوله عليه السلام : « فحسبه اجتهاده » . وعليه : فمورد هذه الروايات النافية للقضاء هو المتحرّي الذي تبيّن مخالفة اجتهاده للواقع .
وقد وقع الخلاف بين الأصحاب في أنّه هل يلحق بهذا المورد ما إذا كان المصلّي عالماً بالحكم وبالقبلة ، ولكن صلّى إلى غير القبلة سهواً أو اشتباهاً ، أم لا ؟ وممّن ذهب إلى الإلحاق وعدم التفصيل المفيد قدس سره في المقنعة ، والشيخ في كتابي التهذيب والنهاية ، وبعض المتأخّرين كالمحقّق الهمداني في المصباح « 4 » .
ولكنّ التحقيق عدم الإلحاق ، وفاقاً للعلّامة في المختلف « 5 » ؛ فإنّ مستند الإلحاق إن كان هو إلغاء الخصوصيّة من مورد الروايات ، فيردّه أنّه لا وجه
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 484 - 485 .
( 2 ) ( ، 3 ) في ص 484 و 485 .
( 3 )
( 4 ) المقنعة : 97 ، تهذيب الأحكام 2 : 47 - 49 ، النهاية : 64 ، ذكرى الشيعة 3 : 181 ، البيان : 118 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 76 ، مصباح الفقيه 10 : 177 - 180 .
( 5 ) مختلف الشيعة 2 : 89 مسألة 33 ، جواهر الكلام 8 : 60 .