شرح
في خارج الوقت فقط ، ولا ترجيح للأوّل على الثاني ، بل الأمر بالعكس ، كما قاله صاحب الحدائق قدس سره « 1 » ؛ لأنّ القدماء من الأصحاب حكموا بوجوب الإعادة في الوقت مطلقاً « 2 » ، وقيّدوا الروايات الدالّة على عدم قادحيّة الانحراف اليسير ، فالترجيح حينئذٍ مع الثاني .
ولكنّ الظاهر عدم تماميّة هذا القول ، بل اللّازم الالتزام بكون الروايتين مخصّصتين لتلك الأخبار ، فيختصّ موردها بما إذا كان الانحراف أزيد ممّا بين المشرق والمغرب ، ولا يمكن العكس ؛ لأنّه لو كانت تلك الأخبار مخصّصة لهما ، واختصّ موردهما بما إذا علم بالانحراف في خارج الوقت ، يلزم أن تكون الخصوصيّة المذكورة فيهما - وهو كونه بين المشرق والمغرب - لغواً ، لأنّه حينئذٍ لا يبقى مجال للتفصيل في صور الانحراف ، مع أنّهما صريحتان في ثبوت التفصيل ومدخليّة الخصوصيّة المذكورة .
وعليه : فاللّازم إبقاؤهما على حالهما والتصرّف في تلك الأخبار ، كما أنّ اللّازم الالتزام بالتخصيص بالإضافة إلى ذيل صحيحة زرارة بناءً على كون المراد منها ما ذكرنا ، وحمله على كون المراد من الصلاة لغير القبلة هي الصلاة إلى غير ما بين المشرق والمغرب الاعتداليين ، كما لا يخفى .
وأمّا القدماء من الأصحاب ، فقد عرفت « 3 » أنّهم لم يتعرّضوا لحكم خصوص الانحراف اليسير ، بل أطلقوا القول بوجوب الإعادة في الوقت ، وقد ذكر سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره أنّ عدم تعرّضهم له يحتمل أن يكون لأجل طرحهم للروايات الدالّة على ذلك ، وهو بعيد مع صحّتها ، ويحتمل
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 437 .
( 2 ) ( ، 3 ) تقدّما في ص 477 .
( 3 )