شرح
وأمّا الجاهل ، فإن كان جهله متعلّقاً بالحكم ، فالظاهر عدم الدخول فيه أيضاً ؛ سواء كان قاصراً أو مقصّراً ؛ لعدم كون رؤية الانحراف فيه متحقّقة بعد الفراغ . وإن كان جهله متعلّقاً بالقبلة ، فإن كان بانياً على الإتيان بما هو وظيفة الجاهل من الصلاة إلى أربع جهات مثلًا ، ثمّ انكشف له بعد الفراغ عن بعضها أنّه كان منحرفاً عن القبلة بالانحراف اليسير ، فلا يبعد دعوى شمول صحيحة معاوية بن عمّار له أيضاً ؛ لأنّه قام في الصلاة بالقيام المشروع ونظر بعدما فرغ فرأى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا . نعم ، لا يشمله رواية ابن علوان .
وإن لم يكن بانياً على الإتيان بما هو وظيفة الجاهل ، بل صلّى إلى جهة واحدة بانياً على السؤال بعده ، فدعوى دخوله فيها مشكلة جدّاً ؛ لأنّ قيامه فيها لا يكون قياماً مشروعاً بعد عدم البناء على الإتيان بما هو وظيفة الجاهل ، كما لا يخفى .
الصورة الثانية : ما إذا كان الانحراف أزيد ممّا بين المشرق والمغرب ، والمشهور « 1 » فيها وجوب الإعادة في الوقت وعدمه في خارج الوقت ، وحكي عن بعض الأصحاب أو قوم منهم : إطلاق وجوب الإعادة « 2 » ، ولا يكون ذلك صريحاً في مخالفة المشهور .
والروايات الواردة في هذه الصورة بين ما يدلّ على مرام المشهور ؛ وهي
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 6 : 435 ، مستمسك العروة الوثقى 5 : 231 - 232 ، المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 12 : 54 - 55 .
( 2 ) شرح جمل العلم والعمل : 78 ، تذكرة الفقهاء 3 : 33 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 399 - 400 .