شرح
أن يكون لما فهموا منها من كون مدلولها إنّما هو تعيين حدّ القبلة ، وأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة حقيقة ، فلا تكون الروايات متعرّضة لحكم الانحراف عن القبلة « 1 » .
ويرد عليه : أنّ كون مدلول الروايات هو تعيين حدّ القبلة لا ينافي التعرّض لحكم الانحراف ؛ لأنّ حدّ القبلة على ما مرّ « 2 » هو ربع الدائرة ، والانحراف عنه إلى المشرق والمغرب مع عدم البلوغ إليهما ربما يتّفق كثيراً ، مع أنّ بعض تلك الروايات تدلّ على وجوب التحويل إلى القبلة ساعة يعلم ، فكيف يمكن دعوى عدم تعرّضها لحكم الانحراف ؟
نعم ، لو قلنا بانحصار الدليل في الصحيحتين أمكن دعوى ذلك ، لكن عرفت أنّ ذيل صحيحة زرارة يدلّ على وجوب الإعادة مطلقاً ، فما أفاده في توجيه عدم التعرّض ممّا لا يتمّ .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى هو القول بعدم وجوب الإعادة في الانحراف اليسير فيما إذا تبيّن الخطأ بعد الفراغ .
وأمّا إذا تبيّن في الأثناء ، فاللّازم استفادة حكمه من دليل خاصّ ، ولا يكفي الدليل على الصحّة بعد الفراغ ؛ وذلك لأنّ التبيّن في الأثناء يوجب وقوع بعض آنات الصلاة إلى غير القبلة مع التوجّه والالتفات ؛ لأنّ الاستقامة بعد التوجّه لا تتحقّق بدون ذلك .
ومن المعلوم أنّ وقوعه إليه كذلك موجب للبطلان بمقتضى القاعدة ، ولذا
هامش
( 1 ) نهاية التقرير 1 : 262 .
( 2 ) في ص 421 وما بعدها ، 444 ، 453 - 454 .