شرح
الاعتداليين ، فمقتضى إطلاق الذيل وجوب الإعادة من دون تقييد بالوقت ، وبما إذا كان الانحراف بالغاً إليهما .
وإن كان المراد من الصحيحتين أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة تنزيلًا ، ومرجعه إلى أنّ الانحراف عن القبلة الواقعيّة إذا لم يتجاوز عمّا بينهما لا يقدح بصحّة الصلاة ، ولابدّ وأن يكون المراد من المشرق والمغرب حينئذٍ الاعتداليين ، ويكون ما بينهما بمقدار نصف الدائرة تقريباً .
كما أنّ المراد حينئذٍ من الصلاة إلى غير القبلة المفروضة في ذيل صحيحة زرارة هي الصلاة الخارجة عن النصف المذكور ، فهما حاكمتان على تلك الأخبار ؛ لورودها فيمن صلّى إلى غير القبلة ، ودلالة الصحيحتين على عدم كون الصلاة إلى ما بين المشرق والمغرب صلاة إلى غير القبلة ، بل هي صلاة إليها تعبّداً وتنزيلًا ، فهما بمنزلة المفسّرة لموردها والشارحة لموضوعها .
نعم ، الذي يبعّد الحكومة أنّ فرض الصلاة لغير القبلة قد وقع في أكثر تلك الأخبار في كلام السائل دون الإمام عليه السلام ، ومن البعيد أن يكون مراد السائل من الصلاة لغير القبلة هي الصلاة إلى غير ما بين المشرق والمغرب . نعم ، لا يبعد فيما وقع هذا الفرض في كلام الإمام عليه السلام ، كما في بعض تلك الأخبار .
وعليه : فينحصر طريق الجمع بما يأتي في الروايتين الآخرتين .
وأمّا غير الصحيحتين من الروايتين ، فربما يقال بأنّ التعارض بينهما ، وبين تلك الأخبار هو تعارض العموم من وجه ، وكما يمكن تقييد تلك الأخبار المفصّلة بين الوقت وخارجه بما إذا لم يكن الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب بل زائداً عليه ، كذلك يمكن تقييد الروايتين بإرادة عدم الإعادة