شرح
ثالثها : أنّه مجهول ، وهو الذي بنى عليه المحقّق ، حيث ترك العمل بروايته « 1 » ؛ لأنّه مجهول الحال ، ومثله العلّامة في المختلف « 2 » ، « 3 » .
ومع هذا الوصف كيف يمكن الاعتماد على روايته والأخذ بحديثه ؟
ومنها : رواية الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شيء ؟ قال : لا ، غير أنّي اصلّي بعدها ركعتين ، ولست أحسبهما من صلاة الليل « 4 » .
نظراً إلى أنّ المستفاد منها أنّها نافلة مستقلّة ، ولها نحو ارتباط بنافلة الليل ، ولذا أجاب الإمام عليه السلام ب « لا » ، ومع استقلالها لا يشملها الأخبار الدالّة على سقوط نافلة الصلاة المقصورة .
وأورد على هذا الاستدلال بعض الأعلام بأنّ الظاهر أنّ المراد من الركعتين فيها هما الركعتان اللّتان تؤتى بها عن قيام ، وهما مستحبّان مستقلّتان زائدة على النوافل المرتّبة ، وذلك بقرينة قوله عليه السلام : « ولست أحسبهما من صلاة الليل » ؛ فإنّ ما يمكن أن يتوهّم كونه من صلاة الليل إنّما هو تلك الصلاة التي يؤتى بها قائماً ، دون الوتيرة التي تصلّى جالساً ؛ فإنّه لم يتوهّم أحد كونها من صلاة الليل بوجه ، خصوصاً مع كون الراوي هو الحلبي الذي
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 668 ، شرائع الإسلام 1 : 191 .
( 2 ) مختلف الشيعة 3 : 314 مسألة 60 .
( 3 ) تنقيح المقال 2 : 233 ( ط . ق ) .
( 4 ) الكافي 3 : 443 ح 6 ، تهذيب الأحكام 2 : 10 ح 19 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 93 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 27 ح 1 .