شرح
لحجّيته من أيّ طريق حصل ، كما هو شأن القطع الطريقي . وأمّا مع عدم إفادتها سوى الظنّ بالجهة ، فمع عدم التمكّن من تحصيل العلم بالقبلة ، ولا تحصيل الظنّ الأقوى ، يكون الدليل على الحجّية هو الدليل الوارد في التحرّي ، الدالّ على اعتبار الظنّ الحاصل به ؛ فإنّها أيضاً من مصاديق التحرّي وطرقه .
وأمّا مع التمكّن من تحصيل العلم أو الظنّ المذكور ، فالدليل على الحجّية هي السيرة القطعيّة العمليّة المستمرّة من زمن الأئمّة عليهم السلام ، وفي جميع الأعصار والأمصار ، بحيث لا مجال لإنكارها ولا لإنكار شرعيّتها مع كونها بمرئى ومسمع من الأئمّة عليهم السلام .
ودعوى « 1 » اختصاصها بصورة عدم التمكّن من تحصيل العلم . مدفوعة بما نشاهده من ثبوت السيرة في صورة التمكّن من تحصيل العلم أيضاً ، فضلًا عن التمكّن من تحصيل الظنّ ، فالإنصاف كما في الجواهر حجّية قبلة البلد مطلقاً « 2 » .
ثمّ إنّه قد قيّد الجواز في المتن تبعاً للأصحاب « 3 » بما إذا لم يعلم الخطأ فيها ، ومقتضاه أنّه مع عدم العلم بالخطأ ولو كان هناك ظنّ غالب به يجوز التعويل ، وهذا ليس بواضح ؛ فإنّه لم يعلم ثبوت السيرة في مورد الظنّ الأقوى على الخلاف لو لم نقل بالعلم بعدم الثبوت ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الظنّ
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 4 : 200 .
( 2 ) جواهر الكلام 7 : 628 - 629 .
( 3 ) المهذّب 1 : 86 ، شرائع الإسلام 1 : 66 ، إرشاد الأذهان 1 : 245 ، تذكرة الفقهاء 3 : 25 ، قواعد الأحكام 1 : 253 ، اللمعة الدمشقيّة : 10 ، جامع المقاصد 2 : 72 .