شرح
الحمل المذكور ، يمكن أن يقال بأنّ غاية مفادهما هو الاكتفاء بها مع ثبوت المانع ، فإذا زال المانع يجب عليه الصلاة إلى بقيّة الجهات ، ولكن ذلك يبتني على كون مفاد الروايتين بعد الحمل المذكور حكماً شرعيّاً مولويّاً ، وأمّا إذا كان مفادهما الإرشاد إلى حكم العقل كما عرفت نظيره ، فلا يبقى لهما دلالة زائدة على ما ذكرنا ؛ وهو سقوط شرطيّة القبلة لا محالة ، وعدم وجوب القضاء خارج الوقت ، وهذا هو الظاهر .
وأمّا في الصورة الثانية - وهي ما إذا تمكّن من الصلاة إلى جهتين أو ثلاث جهات - : ففي وجوب صلاة واحدة إلى جهة واحدة ، أو وجوب مقدار تمكّن منه خلاف ، مقتضى إطلاق المتن هو الثاني ، والمحكيّ عن بعض هو الأوّل « 1 » ، واستدلّ له بأنّ وجوب الصلاة إلى الجوانب الأربعة إنّما هو لأجل كونها مقدّمة للعلم بتحقّق الواجب الواقعي وإحراز الصلاة إلى القبلة الواقعيّة ، ومن المعلوم أنّ المقدّمة العلميّة إنّما تجب مع تحقّق العلم بعدها .
وأمّا مع عدم إمكان تحقّقه ، فغير واجبة عند العقل كما في المقام ؛ لأنّ المفروض أنّ المكلّف غير قادر على الإتيان بجميع المحتملات التي توجب العلم .
وأورد عليه بأنّ العلم بتحقّق الواجب الواقعي ليس واجباً مستقلّاً في مقابل نفس الواجب الواقعي حتّى تجب مقدّماته الوجوديّة ، واستحقّ المكلّف بموافقته المثوبة وبمخالفته العقوبة ، بل المكلّف لمّا توجّه إليه التكليف الصادر
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 179 ، وحكاه عن العمّاني في مختلف الشيعة 2 : 84 مسألة 28 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 67 ، مدارك الأحكام 3 : 136 ، مفاتيح الشرائع 1 : 114 ، الحدائق الناضرة 6 : 400 .