شرح
ويتحصّل ممّا ذكر أنّه لابدّ إمّا من الالتزام بكون هذه الروايات في مقام بيان الضابطة ، ولا محيص عن كون المراد منها ما ذكرنا ، وإمّا من الالتزام بعدم وقوع التعرّض لبيان الضابطة في ألسنتهم عليهم السلام ، وهو أيضاً دليل على التوسعة ، غاية الأمر أنّه على التقدير الأوّل : تكون التوسعة في ناحية نفس القبلة ؛ لأنّها عبارة عن مجموع ما بين المشرق والمغرب ، وعلى التقدير الثاني : تكون التوسعة المستفادة من عدم التعرّض أعمّ من توسعة القبلة وتوسعة الاستقبال ، كما لا يخفى .
الثاني : بعض الروايات الدالّة على أنّ جعل الجدي في القفا أمارة للقبلة .
كرواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن القبلة ؟ فقال :
ضع الجدي في قفاك وصلّ « 1 » .
والمراد من القفا إمّا أن يكون مقدار ما بين الكتفين ، وإمّا أن يكون هو المقدار الذي وقع ظهر الوجه ، وهو ربع الدائرة التي تتشكّل من الوجه والعنق وطرفي اليمين واليسار ، وعلى أيّ تقدير ، فمقتضى إطلاق الرواية عدم الاختصاص بوسط القفا ، بل يجوز وضعه في كلّ جزء من الأجزاء .
كما أنّ مقتضى الإطلاق عدم الاختصاص بحالتي ارتفاع الجدي وانخفاضه ، الذي يكون في الحالتين على دائرة نصف النهار ، بل يعمّ جميع حالات الجدي الذي هو نجم لا يزول ، وقد فسّر في بعض الروايات قوله - تعالى - : « وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » « 2 » بالجدي .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 45 ح 143 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 306 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 5 ح 1 .
( 2 ) سورة النمل 16 : 16 .