شرح
أو عرفاً بالإضافة إلى البعيد مع كون القبلة هي عين الكعبة ، إلّاأنّ دعوى كون القبلة هي العين مخالفة للأدلّة المتقدّمة الواردة في الجهة ، سيّما الروايات المصرّحة بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة بالمعنى الذي ذكرنا « 1 » ؛ من كون المراد هو ربع الدائرة ، وأنّها قبلة مطلقاً وفي جميع الحالات ؛ فإنّ مرجعها إلى أنّ التوسعة إنّما هي في نفس القبلة لا في الاستقبال .
مضافاً إلى إمكان المناقشة في صدق الاستقبال الحقيقي بما ذكروه ، بل العرفي أيضاً . وأمّا المثال المذكور في عبارة المصباح ، فيمكن الإيراد عليه - مضافاً إلى أنّه عكس ما نحن فيه - بأنّ ازدياد البعد عن ذلك الصفّ يوجب أن يكون الصفّ كالشئ الواحد في نظر المحاذي .
ومن المعلوم أنّ الشيء الواحد لو وقع الخطّ الخارج من المستقبل - بالكسر - على بعض أجزائه لا يخرج عن صدق المحاذاة ، فالخطّ الخارج في المثال من المحاذي وإن كان يقع على بعض أفراد ذلك الصفّ ، إلّاأنّه لمّا كان بمنزلة شيء واحد ، ويكفي في محاذاته وقوع الخطّ على بعض أجزائه ؛ فلذا تصدق المحاذاة لذلك الصفّ .
ويمكن أن يكون الوجه في ازدياد سعة المحاذاة بالنسبة إلى البعيد ، أنّ الشخص لو كان قريباً من ذلك الصفّ لكانت الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه واقعة على بعض أفراد ذلك الصفّ . وأمّا لو كان بعيداً عنهم لكانت تلك الخطوط واقعة على تمام أفراده ، والسرّ فيه ما تقدّم « 2 » من أنّ الخطوط
هامش
( 1 ) في ص 427 - 430 .
( 2 ) في ص 420 - 425 .