تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
أنّ الإمام عليه السلام ذكر في رواية زرارة أنّه « لا صلاة إلّاإلى القبلة » ، وقد مرّ « 1 » معناه ، وأنّ مفاده توقّف انطباق عنوان الصلاة على كلّ فرد يؤتى به في الخارج بهذا العنوان على وقوعها إلى القبلة ، وظاهره هو الوقوع إلى القبلة الواقعيّة ، ثمّ سأل زرارة عن حدّ القبلة المذكورة في الكلام . وبعبارة أخرى : سأل عن حدّ القبلة الواقعيّة ، وأجابه الإمام عليه السلام بأنّ « ما بين المشرق والمغرب قبلة » مع تأكيده بكلمة « كلّه » . ومن الواضح : ظهور الجواب عن ذلك السؤال في كونه بياناً للقبلة الواقعيّة ، بحيث لو حمل على كونه قبلة في بعض الحالات ولبعض المصلّين ، خصوصاً مع ندرة تلك الحالة وقلّة ذلك الفرد ، لا يلائم وقوعه جواباً لذلك السؤال أصلًا ، فلابدّ من أن يكون المراد هو كون ما بينهما قبلة واقعيّة . ويؤيّده السؤال بعد ذلك عن الصلاة إلى غير القبلة ، والجواب بوجوب الإعادة فتدبّر . وبالجملة : لا مجال لإنكار ظهور صحيحة زرارة في كون المراد منها بيان القبلة الواقعيّة مطلقاً . وأمّا صحيحة معاوية بن عمّار ، فيمكن أن يقال : إنّ هذا التعبير بلحاظ وقوعه جواباً عن سؤال الانحراف عن القبلة يميناً أو شمالًا ، ظاهر في أنّ القبلة أخصّ ممّا بين المشرق والمغرب ، غاية الأمر أنّ الانحراف اليسير اشتباهاً لا يقدح في صحّة الصلاة ومضيّها . وعليه : فلا دلالة لهذه الصحيحة على كون ما بينهما قبلة مطلقاً ، بل لها دلالة على عدمه ، وأنّ القبلة أخصّ من ذلك العنوان .
هامش
( 1 ) في ص 398 - 404 .