شرح
وهذا المعنى - أي التوجّه نحو العين - ليس أمراً ممتنعاً ؛ لأنّه كما يصدق الاستقبال في المشاهد ، كذلك يصدق في البعيد ؛ لأنّه لا يعتبر في صدقه وقوع خطّ المستقبِل - بالكسر - على المستقبَل بالفتح ؛ لأنّ الاستقبال الذي امر به أمر عرفيّ ، وهو يصدق عرفاً بدون ذلك ؛ ضرورة تحقّقه في الأجرام المشاهدة من بعد وإن نقطع بعدم اتّصال جميع الخطوط الخارجة بها .
والحاصل : أنّه وإن كان يتوقّف صدق الاستقبال الحقيقي على ذلك ؛ أي على وقوع خطّ المستقبِل على المستقبَل ، إلّاأنّه لا يعتبر في تحقّق الاستقبال العرفي ؛ لما عرفت ، وإلى ذلك يرجع ما هو المشهور بين الأعلام « 1 » من أنّ الجرم الصغير كلّما ازداد بُعداً ازداد محاذاة ؛ لأنّهم لا يريدون أنّه في صورة ازدياد البعد يكون صدق المحاذي الذي يقع خطّه على المحاذى أوسع من صورة القرب ؛ لأنّ وقوع خطّ المحاذي على المحاذى وعدمه لا فرق فيه بين محاذاة القريب والبعيد ، بل مرادهم أنّه في صورة كثرة البعد يكون صدق المحاذي على الأشخاص الذين وقعوا في مقابل الجسم في نظر العرف أكثر وأوسع من صورة القرب .
فعلى هذا لا إشكال في صحّة الصلاة في الصورة المفروضة في كلام الشيخ قدس سره « 2 » ؛ لأنّه يصدق عرفاً على كلّ واحد منهم أنّه مستقبِل للكعبة ومتوجّه نحوها وإن كان بعض الخطوط الخارجة لا يقع عليها .
هامش
( 1 ) كالعلّامة في نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 393 ، والشهيدين في ذكرى الشيعة 3 : 160 ، ومسالك الأفهام 1 : 152 .
( 2 ) الخلاف 1 : 295 - 296 مسألة 41 .