شرح
مجرّد الوقوع على الأرض وعدمه .
وقد دفعت المناقشة بإمكان استفادة عدم اعتبار الاستقبال أيضاً من غلبة كون طرق المسير على غير القبلة ، بل الغالب انحراف ما يكون منها على القبلة عنها يميناً وشمالًا ولو في الأثناء ، بل تمكن دعوى عدم وجود ما يكون منها على القبلة مستقيماً من أوّله إلى آخره ، فيكون عدم التعرّض لذكر الاستقبال فيها دليلًا على عدم اعتباره .
أقول : وإن كان يؤيّد هذا الدفع حمل السؤال عن صلاة النافلة على البعير والدابّة في رواية الحلبي المتقدّمة - مع كونه مماثلًا للسؤال فيهما - على كون المراد هو النظر إلى القبلة ، كما يظهر من الجواب ، وهو يدلّ على عدم كون النظر إلى حيث الاستقرار فقط ، بل إلى حيث الاستقبال أيضاً ، إلّاأنّ الذي يبعّده عدم المنافاة بين كون سير الدابّة وتوجّهها إلى غير القبلة ، وبين رعاية الاستقبال في الصلاة ، ولذا سئل في رواية الكرخي المتقدّمة عن لزوم التوجّه إليها مع القدرة على التوجّه في المحمل ، إلّاأن يقال :
إنّ استلزامه للضيق والعسر - كما تشهد به الرواية - يمنع عن كون النظر في الروايات المذكورة إلى خصوص الاستقرار ، بحيث لا ينافي اعتبار الاستقبال ، وكيف كان ، ففي غيرها غنى وكفاية .
وما رواه الطبرسي في مجمع البيان عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام في قوله - تعالى - : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ » « 1 » إنّها ليست بمنسوخة ، وأنّها مخصوصة
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 115 .