شرح
وأمّا دلالتها ، فإن كان قوله : « ولم تصلِّ الظهر » عطفاً على قوله : « تزول الشمس » ، بحيث كان الطمث بعد الزوال وعدم الإتيان بصلاة الظهر ، فظاهرها حينئذٍ أنّها كانت تقدر على الإتيان بها كسائر الأيّام واجدة للشرائط الاختياريّة ، غاية الأمر أنّه تركها بتخيّل سعة الوقت ، فلا إطلاق للرواية بناءً عليه .
وإن كان ذلك القول عطفاً على قوله : « تطمث » ، بحيث كان الطمث وترك الصلاة متقارنين ، واشتراكهما إنّما هو في حدوثهما بعد الزوال ، فالرواية حينئذٍ مطلقة ، ومقتضى إطلاقها ثبوت القضاء في جميع الفروع المتقدّمة ، ولكن هذا الاحتمال خلاف الظاهر ، كما لا يخفى .
ومنها : موثقة سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن امرأة صلّت من الظهر ركعتين ، ثمّ إنّها طمثت وهي جالسة ؟ فقال : تقوم من مكانها ( مسجدها خ ل ) ، ولاتقضي الركعتين « 1 » .
والمراد بعدم قضائها الركعتين هو عدم وجوب الإتيان ببقيّة الصلاة ؛ لعروض الحيض المانع عنها . وعليه : فالمراد بالقضاء هو القضاء بالمعنى اللغوي ، ولا تكون الرواية حينئذٍ متعرّضة للقضاء الاصطلاحي حتى يقال :
إنّ المراد بصلاة الركعتين اللّتين أتت بهما هو إتيانهما على حسب ما تأتي بهما في سائر الأيّام من الاستجماع لجميع الشرائط ، وهو بحسب الغالب ملازم لمضيّ مقدار الصلاة الاضطراريّة ، فتستفاد من الرواية عدم وجوب القضاء فيه أيضاً .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 394 ح 1220 ، وعنه وسائل الشيعة 2 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ب 48 ح 6 .