شرح
فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة ، وقال : يا بلال أذِّن ، فأذّن ، فصلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر ، وأمر أصحابه فصلّوا ركعتي الفجر ، ثمّ قام فصلّى بهم الصبح ، ثمّ قال : من نسي شيئاً من الصلاة فليصلّها إذا ذكرها ؛ فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 1 » .
قال زرارة : فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه ، فقال : نقضت حديثك الأوّل . فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم ، فقال : يا زرارة ألا أخبرتهم أنّه قد فات الوقتان جميعاً ، وأنّ ذلك كان قضاء من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » .
وقد مرّ « 3 » أنّ توصيف الشهيد قدس سره الرواية بالصحّة يكفي في الاعتبار والحجّية ، فلا إشكال في السند . وأمّا من جهة الدلالة ، فمفادها التفصيل بين الحاضرة والفائتة ، وأنّه لا يجوز التطوّع في وقت الأولى دون الثانية .
واحتمال كون الجواز في الثانية إنّما هو لأجل انتظار الجماعة ، مدفوع بأنّ أمر الجماعة في مورد الرواية كان بيد النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولو لم يكن التقديم جائزاً لقدّم الجماعة في الفائتة على التطوّع والتنفّل .
ولكنّ الذي يوهن الرواية مخالفتها لُاصول المذهب ، ودلالتها على القدح في مقامه صلى الله عليه وآله وعصمته ؛ فإنّه كيف يمكن أن يغلبه النوم ، ويمنعه عن الإتيان بالفريضة الإلهيّة ؟ والتفكيك في مفادها من جهة عدم قبولها في الدلالة على نومه صلى الله عليه وآله ، وقبولها في الدلالة على تقديم النافلة على الفريضة القضائيّة ، واضح
هامش
( 1 ) سورة طه 20 : 14 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 2 : 422 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 285 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 61 ح 6 .
( 3 ) في ص 326 .