شرح
واشتمال الرواية على أنّ الملاك في الغروب هي غيبوبة القرص - مع أنّه كما عرفت « 1 » هو ذهاب الحمرة المشرقيّة وتجاوزها عن قمّة الرأس - لا يقدح في الاستدلال بذيلها ، الدالّ على بطلان الصلاة الواقعة بتمامها قبل الوقت ؛ لأنّه حكم مستقلّ لا يكون متفرّعاً على الصدر ، ولذا يستفاد من الرواية حكم جميع الصلوات من غير أن يختصّ بصلاة المغرب .
وصحيحة أخرى لزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في رجل صلّى الغداة بليل ، غرّه من ذلك القمر ، ونام حتّى طلعت الشمس فأخبر أنّه صلّى بليل ، قال :
يعيد صلاته « 2 » . فالبطلان في هذا الفرض واضح .
وامّا الصحّة في الفرض الثاني ، ففيها خلاف ، فالأشهر بل المشهور كما في الجواهر الصحّة « 3 » ، وعن المرتضى والإسكافي والعمّاني وجمع من المتأخّرين ، كالعلّامة في أوّل كلامه في المختلف ، وابن فهد ، والصيمري ، والأردبيلي البطلان ، بل نسبه المرتضى إلى محقّقي أصحابنا ومحصّليهم « 4 » .
والدليل الوحيد على الصحّة ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن إسماعيل بن رباح ،
هامش
( 1 ) في ص 162 - 191 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 254 ح 1008 ، وص 140 ح 548 ، الكافي 3 : 258 ح 4 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 167 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 13 ح 5 .
( 3 ) جواهر الكلام 7 : 443 ، وفي التنقيح الرائع 1 : 171 ، وجامع المقاصد 2 : 29 ، ومسالك الأفهام 1 : 148 ، أنّه المشهور .
( 4 ) جوابات المسائل الرسيّة الأولى ( رسائل الشريف المرتضى ) 2 : 350 ، وحكى عن الإسكافي والعمّاني في مختلف الشيعة 2 : 68 مسألة 18 ، ثمّ قال : وهو الأقوى ، المقتصر : 68 ، غاية المراد 1 : 122 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 53 - 54 ، وكذا في مدارك الأحكام 3 : 101 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 95 مفتاح 106 .