شرح
الدالّة على المنع ؛ هو الحمل على الكراهة لو لم نقل بعدم ثبوت كراهة أيضاً ، بل النهي إنّما هو للإرشاد إلى الأخذ بما هو أولى بالمراعاة من النافلة ؛ وهي الفريضة ، وأنّه ينبغي لمن تكون ذمّته مشغولة أن يسعى أوّلًا في حصول الفراغ لها ، ثمّ الإتيان بالنافلة ، فتدبّر .
المقام الثاني : في التطوّع لمن عليه قضاء الفريضة ، وقد نسب إلى الأكثر « 1 » الجواز ، وإن ذكر صاحب الحدائق أنّ الأكثر منهم على المنع من ذلك « 2 » .
وكيف كان ، فقد ذهب جماعة إلى المنع ، كالعلّامة وجمع من المتأخّرين « 3 » ، واختاره صاحب الحدائق . وعلى تقدير القول بالجواز في المقام المتقدّم ، يكون الجواز هنا بطريق أولى . نعم ، يمكن التفكيك بين المقامين بالقول بالجواز هنا ، وبعدمه في المقام المتقدّم . وعليه : فلا تبقى لنا حاجة إلى البحث في هذا المقام ، ولكنّه لا بأس بالإشارة إلى بعض ما استدلّ به للمنع من الوجوه والجواب عنه ، فنقول :
منها : قوله عليه السلام : لا صلاة لمن عليه صلاة « 4 » ؛ فإنّ ظاهره نفي صحّة الصلاة ممّن تكون ذمّته مشغولة بصلاة ، فالنافلة لمن عليه قضاء غير مشروعة ، وحمله على نفي الكمال خلاف الظاهر لا يصار إليه إلّامع قيام دليل ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 406 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 6 : 268 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 451 مسألة 311 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 324 و 325 ، تذكرة الفقهاء 2 : 359 ، رياض المسائل 3 : 95 ، مفتاح الكرامة 5 : 127 ، جواهر الكلام 7 : 408 - 409 .
( 4 ) عدم سهو النبيّ صلى الله عليه وآله ، المطبوع ضمن النكت الاعتقاديّة ( سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 10 : 28 ، وعنه مستدرك الوسائل 3 : 160 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 46 ح 2 .