شرح
وبالجملة : استقرار عمل النبيّ صلى الله عليه وآله ومن بعده قرينة متّصلة على أنّ المراد بوقت الفريضة ليس مجموع الوقت الوسيع من أوّله إلى آخره . نعم ، يستفاد من روايات المنع ، منع الإتيان بالرواتب بعد دخول وقت الفضيلة للفريضة ، فيكون غيرها أولى بعدم الجواز .
وذكر أيضاً في تأييد الاحتمال الثالث - وهو أن يكون المراد بالوقت هو وقت انعقاد الجماعة للفريضة - ما حاصله : أنّ التتبّع في الأخبار يعطي أنّ المراد بالوقت في لسان الأخبار ليس خصوص ما هو المتبادر منه عند أذهاننا ، ويؤيّد ذلك ما رواه العامّة عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلّاالمكتوبة « 1 » .
والظاهر أنّه ليس لهم في المسألة إلّاهذه الرواية ، ولعلّها هي التي أشار إليها عمر بن يزيد فيما رواه الصدوق بإسناده عنه ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرواية التي يروون أنّه « لا يتطوّع في وقت فريضة » ما حدّ هذا الوقت ؟ قال :
إذا أخذ المقيم في الإقامة ، فقال له : إنّ الناس يختلفون في الإقامة ، فقال : المقيم الذي يصلّي معه « 2 » « 3 » .
أقول : ويؤيّد ما أفاده في ترجيح الاحتمال الثاني ؛ وهو كون المراد وقت الفضيلة ، التعليل الوارد في بعض روايات نافلتي الظهرين ، الدالّة على بقاء مزاحمتهما إلى الذراع والذراعين ؛ وهو قوله عليه السلام : وإنّما جعل الذراع والذراعان
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 335 .
( 2 ) الفقيه 1 : 252 ح 1136 ، تهذيب الأحكام 3 : 283 ح 841 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 228 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 35 ح 9 .
( 3 ) نهاية التقرير 1 : 218 - 219 .