شرح
بناء الناس على الإتيان بها بين الأذان والإقامة ، وحينئذٍ فمن المحتمل أن يكون اعتقادهم على استحباب ركعتين مخصوصتين بين الأذان والإقامة في قبال سائر النوافل غير مشروعتين عندنا ، وحيث لم يكن للإمام عليه السلام ردّ السائل ؛ لكون ذلك المعنى أمراً مركوزاً عند الناس ، فأجاب عليه السلام بما يوافق مذهبهم تورية ؛ لأنّهم رووا عن أبي هريرة ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلّاالمكتوبة « 1 » .
مضافاً إلى أنّه لو سلّم كون الركعتين من النوافل اليوميّة ، فيمكن أن يقال بعدم دلالة الرواية على المنع ؛ لأنّ غاية مدلولها أنّ بناءهم عليهم السلام على الإتيان بالنافلة قبلًا ، فلا يستفاد منها المنع ، ولكن ظاهر الذيل ينافي ذلك « 2 » .
هذه هي الروايات الدالّة على المنع ، وقد أفاد الأستاذ قدس سره أنّ المراد بوقت الفريضة يحتمل أن يكون جميع الوقت الوسيع من أوّله إلى آخره ، ويحتمل أن يكون المراد به الوقت الذي لا تكون النافلة فيه مزاحمة للفريضة ، كالذراع والذراعين في الظهرين ، وسقوط الشفق في العشاء ، ويحتمل أن يكون المراد به الوقت الذي تنعقد فيه الجماعة لأجل المكتوبة ، كما أنّ هنا احتمالًا رابعاً ؛ وهو أن يكون المراد به الوقت الذي يتعيّن فيه الإتيان بالفريضة ؛ لصيرورتها قضاءً لو أخّرت عنه .
ولا إشكال في عدم كون المراد به هو الاحتمال الأخير ؛ لكون الروايات
هامش
( 1 ) المسند لابن حنبل 3 : 473 ح 9880 ، وص 600 ح 10703 ، وص 629 ح 10876 ، صحيح مسلم 1 : 413 - 414 ح 710 ، سنن أبي داود : 200 ح 1266 ، سنن ابن ماجة 2 : 50 ح 1151 ، سنن الترمذي 2 : 282 ح 421 ، سنن النسائي 2 : 126 ح 861 و 862 ، الكامل لابن عدي 1 : 32 ، 233 ، 295 و 316 .
( 2 ) نهاية التقرير 1 : 212 .