شرح
الطائفتين عن عنوان المتعارضين ؛ لأنّ الجمع الدلالي مرجعه إلى إمكان الجمع وثبوت التوافق ، فلا يبقى موضوع التعارض ، وهذا بخلاف الحمل على التقيّة ؛ فإنّه من أحكام التعارض ومتفرّع على عدم إمكان الجمع .
وبعبارة أخرى : لا يبقى مجال بعد إمكان الجمع الدلالي بأحد الأوّلين للحمل على التقيّة ، الذي مورده ثبوت التعارض وعدم إمكان الجمع . وعليه :
فلا وجه لترجيح الوجه الثالث عليهما ، بل المتعيّن الالتزام بأحد الأوّلين ، فتدبّر .
ويمكن دفع الإيراد بأنّ التأمّل في الطائفة الثانية يقضي بعدم إمكان حملها على بيان وقت الفضيلة ؛ فإنّه كيف يمكن حمل السؤال في رواية عمران بن عليّ الحلبي بقوله : « متى تجب العتمة ؟ » - الظاهر في وقت ثبوت التكليف بالعشاء - على كون المراد وقت الفضيلة ؟ إذ ليس المذكور هي كلمة « الوقت » حتّى تحمل على كون المراد وقت الفضيلة ، بل السؤال إنّما هو عن زمان مجيء التكليف بهذه الفريضة الإلهيّة .
كما أنّ السؤال في رواية بكر بلحاظ كونه مسبوقاً بالسؤال عن وقت صلاة المغرب ، والجواب بأنّه « إذا غاب القرص » لا يمكن حمله على وقت الفضيلة ، بل الجواب عن السؤال الأوّل ب « غيبوبة القرص » ربما يشهد على صدوره تقيّة ، كما أنّ صحيحة بكر قرائن التقيّة فيها واضحة ، وحملها على وقت الفضيلة لا يجتمع مع كونه مسبوقاً بالسؤال عن وقت المغرب والجواب عنه .
نعم ، نفس ذلك الجواب بلحاظ الاستشهاد بقوله تعالى ، وعدم بيان